الخطيب الشربيني
492
مغني المحتاج
الاكراه بحق في البيع بشرط العتق . ويصح من سكران ، ومن كافر ولو حربيا ، ويثبت ولاؤه على عتيقه المسلم سواء أعتقه مسلما أم كافرا ثم أسلم . ولا يصح عتق موقوف لأنه غير مملوك ، ولان ذلك يبطل به حق بقية البطون . وبما تقرر علم ما في كلام المصنف من الاجحاف . ( ويصح تعليقه ) بصفة محققة الوقوع وغيرها كالتدبير لما فيه من التوسعة لتحصل القربة ، ويصح تعليقه بعوض أيضا . وقد يفهم من صحة تعليقه أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة ، بخلاف الوقف ، وبه صرح القفال في فتاويه . قال الزركشي : ومقتضى كلام الرافعي في كتا ب الوقف أنه يفسد به وليس كذلك ، قال في البسيط : وكذا وقته نفذ ولغا التوقيت اه . وإذا علق الاعتاق على صفة لم يملك الرجوع فيه بالقول ويملكه بالتصرف كالبيع ونحوه ، وإذا باعه ثم اشتراه لم تعد الصفة ، وإن علقه على صفة بعد الموت فمات السيد لم تبطل الصفة . تنبيه : كلام المصنف قد يقتضي اعتبار إطلاق التصرف في تعليق الاعتاق ، وليس مرادا ، فإنه يصح تعليقه من الراهن المعسر والموسر على صفة توجد بعد الفك ، أو يحتمل وجودها قبله وبعده ، وكذا من مالك العبد الجاني التي تعلقت الجناية برقبته ، ومن المحجور عليه بفلس أو ردة . ( و ) تصح ( إضافته إلى جزء ) معين من الرقيق كيده أو شائع منه كربعه ، ( فيعتق كله ) سراية كنظيره في الطلاق ، وسواء الموسر وغيره لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي : أن رجلا أعتق شقصا من غلام ، فذكر ذلك للنبي ( ص ) فأجاز عتقه وقال : ليس لله شريك . هذا إذا كان باقيه له ، فإن كان باقيه لغيره فسيذكره المصنف بعد . وظاهر كلامه أن العتق يقع على الجميع دفعة ، وهو أحد وجهين في الشرح والروضة بلا ترجيح . والثاني : أنه يقع على ما أعتقه ثم علي الباقي بالسراية ، وهو الصحيح كما قاله الزركشي كما سبق في الطلاق ، ولذا حملا كلام المصنف عليه وإن قال الدميري أصحهما يقع على الجميع دفعة واحدة ، وكأنه عبر عن الكل بالبعض . ومن فوائد الخلاف أنه لو قال لرقيقه : إن دخلت الدار فإبهامك حر فقطع إبهامه ثم دخل ، فإن قلنا بالتعبير عن الكل بالبعض عتق وإلا فلا . ومنها ما لو حلف لا يعتق رقيقا أعتق بعض رقيق ، فإن قلنا بالتعبير عن الكل بالبعض حنث وإلا فلا . تنبيه : أورد على المصنف ما إذا وكل وكيلا في إعتاق عبده فأعتق الوكيل نصفه فقط مثلا ، فالأصح عتق ذلك النصف فقط كما صححه في أصل الروضة ، لكن رجح البلقيني القطع بعتق الكل . واستشكل في المهمات عدم السراية بأن في أصل الروضة أنه لو وكل شريكه في عتق نصيبه فأعتق الشريك النصف الموكل فيه سرى إلى نصيب الموكل ، قال : فإذا حكم بالسراية إلى ملك الغير في العتق الصادر من الوكيل ، فلان يسري إلى ملك نفسه أولى ، فكيف يستقيم الجمع بينهما انتهى . وقد يجاب بأن الوكيل قد خالف موكله فيما مر وكان القياس عدم النفوذ بالكلية ، لكن لما كان الشارع متشوفا إلى العتق نفذناه فيما أعتقه الوكيل ولم تترتب السراية على ما يثبت عتقه على خلاف القياس ، لأن عتق السراية قد لا يقوم مقام المباشرة فيفوت غرض الموكل ، لأنه قد يوكله في عتقه عن الكفارة ، فلو نفذنا عتق بعضه بالسراية لما أجزأ عن الكفارة وكان المالك يحتاج إلى نصف رقبة أخرى ، بخلاف ما إذا قلنا يعتق النصف فقط ، فإن النصف الآخر يمكن عتقه بالمباشرة عن الكفارة . وأما المستشكل به فقد وافق الوكيل موكله فيما أذن له فيه فكأنه أعتق ذلك البعض ، وهو إذا أعتق ذلك البعض بنفسه سرى العتق إلى نصيب شريكه . والركن الثاني : العتق ، ويشترط فيه أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كمستولدة ومؤجر ، بخلاف ما تعلق به ذلك كوقف كما مر ، وكرهن على تفصيل مر بيانه . والركن الثالث : الصيغة ، وهي إما لفظ صريح ، وإما كناية . وقد شرع في القسم الأول فقال : ( وصريحه تحرير وإعتاق ) وما تصرف منها ، كأنت محرر أو حررتك أو عتيق أو معتق لورودهما في القرآن والسنة منكرين . ويستوي في ألفاظهما الهازل واللاعب ، لأن هزلهما جد كما رواه الترمذي وغيره . ( وكذا فك رقبة ) وما تصرف منه كمفكوك الرقبة صريح ( في الأصح ) لوروده في القرآن ، والثاني هو كناية لاستعماله في العتق وغيره ، فقد قيل في قوله تعالى : * ( فك رقبة ) * أي من الأسر ، وقيل باجتناب المعاصي ، وورد في